البهوتي
393
كشاف القناع
وأوعد في ضده . هذا هو الأصل وقد يستعمل كل منهما بمعنى الآخر ( ولا يكون ) القاضي ( جبارا ولا عسوفا ) لأنه لا يحصل المقصود بتوليته من وصول الحق لمستحقه ( وله أن ينتهر الخصم إذا التوى ) لأن الحاجة داعية إلى ذلك لإقامة العدل ( و ) أن ( يصيح عليه ) أي على الخصم عند التوائه ( وإن استحق التعزيز عزره بما يرى من أدب ) لا يزيد على عشرة أسواط ( أو حبس وإن افتات ) الخصم ( عليه ) أي على القاضي ( بأن يقول ) الخصم : ( حكمت علي بغير الحق ، أو ارتشيت ، فله تأديبه ) لأنه يشق عليه رفعه إلى غيره ، فجاز له تأديبه بنفسه مع أنه حق له ( وله ) أي القاضي ( أن يعفو ) عمن افتات عليه لأنه حق له ، ( وإن بدأ المتنكر باليمين قطعها ) القاضي ( عليه ، وقال البينة : على خصمك ) المدعي ( فإن عاد ) المنكر إلى اليمين ( نهره ) عن ذلك ( فإن عاد ) إليه ( عزره إن رأى ) ذلك ( وأمثال ذلك مما فيه إساءة الأدب وإذا ولي ) القاضي ( في غير بلده فأراد المسير إليه استحب أن يبحث عن قوم من أهل ذلك البلد إن وجد ليسألهم عنه ) أي عن البلد ( وعن علمائه وعدو له وفضلائه ) ليعرف حالهم حتى يشاور من هو أهل للمشاورة ، ويقبل شهادة من هو أهل للعدالة ( ويتعرف منهم ) أي ممن وجد من أهل ذلك البلد ( ما يحتاج إلى معرفته ، فإن لم يجد ) من يسأل في البلد الذي هو فيه ( ولا في طريقه سأل إذا دخل ) ليتعرف حالهم لم تقدم ، ( وإذا قرب ) القاضي ( منه ) أي من البلد الذي ولي فيه ( بعث من يعلم بقدومه ليتلقوه من غير أن يأمرهم بتلقيه ) لأن في تلقيه تعظيما له ، وذلك طريق لقبول قوله ونفوذ أمره ( ويدخل في البلد يوم الاثنين أو ) يوم ( الخميس أو ) يوم ( السبت ) لقوله ( ص ) : بورك لأمتي في سبتها وخميسها . وروي أن النبي ( ص ) كان إذا